الصالحي الشامي
371
سبل الهدى والرشاد
قال رافع بن خديج : " وأتانا آت ونحن نصلي في بني عبد الأشهل فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أن يوجه إلى الكعبة ، فأدارنا إمامنا إلى الكعبة ودرنا معه " . قال ابن عمر : " وبينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت - قال ابن طاهر المقدسي : هو عباد بن بشر أيضا - فقال : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه قرآن ، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة " . وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قبل بيت المقدس وأهل الكتا فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك . وقال المنافقون : " خر محمد إلى أرضه " . وقال المشركون : " أراد محمد أن يجعلنا قبلة له ووسيلة ، وعرف أن ديننا أهدى من دينه ، ويوشك أن يكون على ديننا " . وقال اليهود للمؤمنين : ما صرفكم عن قبلة موسى ويعقوب وقبلة الأنبياء ؟ والله إن أنتم إلا قوم تفتنون . وقال المؤمنون : لقد ذهب منا قوم ماتوا وما ندري أكنا نحن وهم على قبلة أو لا . وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفاعة بن قيس ، وكردم بن عمرو ، وكعب بن الأشرف ، ورافع بن أبي رافع ، والحجاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف ، والربيع وكنانة ابنان الربيع بن أبي الحقيق - بلفظ تصغير حق - فقالوا : " يا محمد ما ولاك عن قبلتك التي كانت عليها وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ؟ ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك " . وإنما يريدون بذلك فتنته عن دينه ، فأنزل الله عز وجل : " سيقول السفهاء من الناس ) - الجهال واليهود والمشركون والمنافقون ( ما ولاهم ) - أي صرفهم - ( عن قبلتهم ) - التي كانوا على استقبالها في الصلاة وهي بيت المقدس ، والإتيان بالسين الدالة على الاستقبال من الإخبار بالغيب - ( التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب ) - أي الجهات كلها ، فيأمر بالتوجه إلى أية جهة شاء لا اعتراض عليه - ( يهدي من يشاء ) - هدايته - ( إلى صراط مستقيم ) ( البقرة 142 ) - دين الإسلام أي ومنهم أنتم ، دل على هذا ( وكذلك ) أي كما هديناكم إليه ( جعلناكم ) يا أمه محمد ( أمة وسطا ) خيارا عدولا ( لتكونوا شهداء على الناس ) يوم القيامة أن رسلهم بلغتهم ( ويكون الرسول عليكم شهيدا ) أنه بلغكم ( وما جعلنا ) صيرنا ( القبلة التي كنت عليها ) أولا وهي جهة بيت المقدس وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إليها تألفا لليهود فصلى إليها ستة أو سبعة عشر شهرا ثم حول ( إلا لنعلم ) علم ظهور ( من يتبع الرسول ) فيصدقه ( ممن ينقلب على عقبيه ) أي يرجع إلى الكفر شكا في الدين وظنا أن النبي صلى في حيرة من أمره ، وقد ارتد لذلك جماعة ( وإن ) مخففة من الثقيلة واسمها محذوف ، أو وأنها ( كانت ) التولية إليها - ( لكبيرة ) شاقة على الناس ( إلا